ابن أبي الحديد
58
شرح نهج البلاغة
( 228 ) الأصل : وقال عليه السلام في قوله عز وجل : ( إن الله يأمر بالعدل والاحسان ) ( 1 ) : العدل الانصاف ، والاحسان التفضل . الشرح : هذا تفسير صحيح اتفق عليه المفسرون كافه ، وإنما دخل الندب تحت الامر لان له صفة زائدة على حسنه ، وليس كالمباح الذي لا له صفة زائدة على حسنه . وقال الزمخشري ، العدل هو الواجب ، لان الله عز وجل عدل فيه على عباده ، فجعل ما فرضه عليهم منه واقعا تحت طاقتهم ، والاحسان الندب ، وإنما علق أمره بهما جميعا ، لان الفرض لا بد أن يقع فيه تفريط ، فيجبره الندب ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله لانسان علمه الفرائض فقال : والله لا زدت فيها ولا نقصت منها : ( أفلح إن صدق ) ، فعقد الفلاح بشرط الصدق والسلامة من التفريط ، وقال صلى الله عليه وآله : ( استقيموا ، ولن تحصوا ) ، فليس ينبغي أن يترك ما يجبر كسر التفريط من النوافل ( 2 ) . ولقائل أن يقول إن كان إنما سمى الواجب عدلا لأنه داخل تحت طاقة المكلف فليسم الندب عدلا لأنه داخل تحت طاقة المكلف ، وأما قوله : إنما أمر بالندب لأنه يجبر ما وقع فيه التفريط من الواجب ، فلا يصح على مذهبه ، وهو من أعيان المعتزلة لأنه لو جبرت النافلة بالتفريط في الواجب لكانت واجبة مثله ، وكيف يقول الزمخشري هذا ومن قول مشايخنا إن تارك صلاة واحدة من الفرائض لو صلى مائة الف ركعة من النوافل لم يكفر ثوابها عقاب ترك تلك الصلاة !
--> ( 1 ) سورة النحل 50 . ( 2 ) تفسير الكشاف 2 : 490 .